محمد بن جرير الطبري
552
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
له ، هو به متعلقٌ في خصومته ، كتعلق المستقي من بئر بدَلو قد أرسلها فيها بسببها الذي الدلو به متعلقة ، يقال فيهما جميعا - أعني من الاحتجاج ، ومن إرسال الدلو في البئر بسبب : " أدلى فلان بحجته ، فهو يُدلي بها إدلاء = وأدلى دلوه في البئر ، فهو يدليها إدلاء " . * * * فأما قوله : " وتدلوا بها إلى الحكام " ، فإن فيه وَجهين من الإعراب : أحدهما : أن يكون قوله : " وتُدْلوا " جزما عطفا على قوله : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " أي : ولا تدلوا بها إلى الحكام ، وقد ذُكر أن ذلك كذلك في قراءة أُبَيٍّ بتكرير حرف النهي : " وَلا تدلوا بها إلى الحكام " . والآخر منهما : النصب على الصرْف ، ( 1 ) فيكون معناه حينئذ : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها إلى الحكام ، كما قال الشاعر : لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ . . . عَارٌ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ ( 2 ) يعني : لا تنه عن خلق وأنتَ تأتي مثله . وهو أنْ يكون في موضع جزم - على ما ذُكر في قراءة أبيّ - أحسن منه أن يكون نَصبا . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " على الظرف " ، وهو محض خطأ . وقد مضى تفسير معنى " الصرف " في 1 : 569 - 570 ، واالتعليق : 1 . ( 2 ) سلف تخريج هذا البيت في 1 : 569 ، إلا أني سهوت فلم أذكر أنه آت في هذا الموضع من التفسير ، وفي 9 : 146 ( بولاق ) ، فقيده . وانظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 115 .